مقالات

عندما يسقط الكبار

محمد الخيبري

بعد عودة الفريق الهلالي من المنافسات الخارجية التي سطَّر فيها أمجاداً كبيرة رافعاً راية المملكة العربية السعودية عالياً في عالم كرة القدم متربعاً على وصافة أندية العالم ومتأهلاً لنهائي دوري أبطال آسيا وضمن أفضل خمسين نادياً عالمياً.

عاد زعيم آسيا وكبيرها مرهقاً ومثقلاً بالإصابات والنقص في صفوف نجومه وأصبح ذا مستوى فني باهت تجرعت جماهيره خيبة تعادله إيجابياً مع فريق الوحدة بثلاثة أهداف تبعها خسارة كارثية من أمام الفتح بهدفين مقابل هدف عصفت بآمال جماهيره التي كانت تمني أنفسها بالمنافسة على لقب «دوري روشن السعودي للمحترفين».

كل مباراة تلعب تحكمها ظروف ومعطيات فنية ونفسية ودائماً تكون هناك جزئيات بسيطة تنتهي عليها تلك المباريات دون الرجوع لردود الأفعال من اللاعبين التي تكون خارج سيطرة تلك الجزئيات وهذه المعطيات التي لا يلقي لها الجمهور والتعاطي الإعلامي اهتماماً كبيراً عطفاً على ما تؤول إليه نتيجة المباراة.

ثقافة «عدم الشبع البطولي» التي تجرعها الجمهور الهلالي والذي لن يتنازل عنها والتي تنعكس إيجابياً على نجوم الزعيم هي سر الرقم البطولي الأعلى على مستوى الأندية السعودية.

الهلال في هذا الوقت الحالي لا يمر بعافيته الفنية وقد يحتاج لتدخل فني أما في إراحة بعض نجومه والاعتماد على الوجوه الشابة أو إعطاء لاعبي الاحتياط الصفة الأساسية مع تحمّل كامل مسؤولية ما يحدث للفريق وتحمّل ردود الفعل في حالة الإخفاق.

منطقياً الفريق مطالب بتحقيق جميع الاستحقاقات والمنافسات عملاً بالثقافة الجماهيرية التي أشرت لها، ولكن إن أخذنا الأمر بالمعقول فإن الهلال مطالب بتحقيق بطولة دوري أبطال آسيا فقط لمكاسبها الكبيرة منها وأهمها اللعب في بطولة أندية العالم للمرة الثالثة على التوالي كبطل للقارة ومنظم للبطولة والمرشح الأول لنيل كأس العالم للأندية عطفاً على المستويات الفنية التي قدمها نجوم الهلال في بطولة كأس العالم للأندية الماضية التي أقيمت بالأراضي المغربية.

ما تبقى من مباريات في دوري روشن للمحترفين أراه وقت مناسب لإعطاء الوجوه الشابة وبعض النجوم الاحتياطيين بالفريق فرصة المشاركة بالفريق وخوض مباريات ذات رتم أعلى وبناء الثقة لدى اللاعبين الشبان ولاعبي الفئات السنية الصاعدين للفريق الأول.

نزول المستوى الفني لمعظم نجوم الهلال أمر طبيعي في عالم كرة القدم ولكنه أمر غير مقبول لدى جماهير الأندية الجماهيرية وهذا الانعكاس السلبي الذي تعاني منه أغلب الأندية الجماهيرية الكبيرة في العالم.

وأغلب تلك الأندية التي تعاني جماهيرياً تخرج من هذا المأزق بتعويض جماهيرها بتحقيق بطولة أو الاستمرار بالمنافسة في كافة الاستحقاقات وهو ما يفعله الهلال ويتعامل به مع جماهيره.

رسائل بعض نجوم الهلال للجماهير بعد الإخفاق في المباراة الدورية أمام فريق الفتح وطلب المؤازرة بعد تقديم الاعتذار لهم أجزم أن تلك الرسائل وقود للجماهير ولقاح لنيل استحقاق قادم وقريب.

لغة التواصل بين نجوم وإدارة الهلال والجماهير سواء عن بعد أو عن قرب هي لغة نموذجية ومثالية وخطة طوارئ ناجعة عند أي إخفاق تساعد سريعاً في علاج الأخطأ وعودة الفريق لأجواء المنافسة وحصد العديد من الإنجازات المتاحة في الموسم.

قشعريرة

هذا التعامل السلس يدخل ضمن»أيدلوجية» خطة سير الفريق الهلالي طوال الموسم الذي غالباً ما تنتهي إما بتتويج ببطولة أو بتأهل لنهائي وأن كان هناك إخفاق فيكون بمثابة سقوط لفريق كبير يصنف هذا الإخفاق تحت بند « عندما يسقط الكبار « الذي غالباً ما تكون عودتهم بعد السقوط عودة قوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى