مقالات

فلنؤجل الأفراح قليلا

نبيه ساعاتي

إنه يوم للتاريخ دوّن فيه الأخضر أغلى وأهم وأجمل انتصاراته على الإطلاق، وفي البطولة الأكبر عالميًا، وأمام مرأى ومسمع من الملايين حول العالم. إنه حدث زلزل العالم كرويًا فتناقلته وسائل الإعلام العالمية بشيء من الدهشة مقرونة بالإعجاب، وأدخل البهجة والسعادة لكل بيت محليًا وإقليميًا وعربيًا. حدث صنعه رجال على المستطيل الأخضر وسيبقى خالدًا أبدًا في سجلات الكرة العالمية.
فبأحرف من ذهب سجل تاريخ نهائيات كأس العالم لكرة القدم يوم أمس الأول فوز المنتخب السعودي على المنتخب الأرجنتيني صاحب التصنيف الثالث عالميًا والمرشح الأول للفوز بكأس العالم 2022 والذي يقوده النجم الأسطوري ليونيل ميسي ويضم حفنة من أفضل لاعبي كرة القدم العالمية والذين يمثلون أقوى الفرق الأوروبية.
في الواقع إننا ننصف عندما نقول إن الفوز السعودي لم يتحقق من فراغ أو بمحض الصدفة وإنما إثر عمل كبير قام به الفرنسي رينارد وترجمه اللاعبون في الملعب بعرق وجهد وتضحية فقدموا ملحمة كروية رائعة أبدع فيها العويس في الذود عن مرماه، وكان تمبكتي في الموعد واستطاع أن يقف سدًا منيعًا أمام لاعبي الأرجنتين ومن أمامهم كنو كان بمثابة الجندي المجهول، وكلل الشهري جهود زملائه بهدف التعديل وترك لسالم مهمة الإبداع في تسجيل هدف الحسم فكان فوزًا هو الأغلى ليس محليًا فقط، بل عربيًا عبر التاريخ.
إن أصداء الحدث تقول إن للرياضة بصفة عامة ورياضة كرة القدم على وجه الخصوص مفعول السحر، فجراء الفوز على الأرجنتين التف العرب من المحيط إلى الخليج حولنا وجابت أصداء فوزنا كل العالم وتناقلته وسائل الإعلام العالمية وتغنى به البرازيليون بحكم التنافس المحتدم مع الأرجنتين وفرحت به إيطاليا حتى لا ينكسر رقمها دون خسارة. إن الرياضة باختصار أضحت سياسة ناعمة تحمل رسالة سامية.
وأختم بالقول إنني لا أود أن أسلب اللاعبين والجهازين الفني والإداري حقهم في الفرح، فما تحقق إنجاز يستحق الاحتفال، ولكن إلى هنا كفاية فالمهمة لم تكتمل بعد، فأمامنا مباراتان الأولى أمام بولندا والثانية أمام المكسيك وكلتاهما لا تقل أهمية عن لقاء الأرجنتين، فالمنجز ارتقى بطموحنا، فبعدما كنا نقبل بأقل الخسائر أصبحنا بفضل جهودكم وإبداعكم نتطلع إلى آفاق بعيدة تليق بكم وبما قدمتموه أمام التانجو، بل والعالم أجمع الآن أصبح ينتظر منكم عطاءً يليق بمنتخب تغلب على ميسي ورفاقه، وهي نظرة ستصعب ما تبقى من مباريات، ولكن تبقى الثقة فيكم كبيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى