مقالات

سؤال لمدرب الهلال

صالح المطلق

منذ قدوم يورجن كلوب إلى ليفربول والفريق يتطور من مباراة إلى أخرى، ومن موسم رائع وتحقيق البطولات إلى مرحلة متقدمة جدًّا من تقديم المستوى المبهر وجمال الأداء والسيطرة على الملعب وفرض الشروط، بغض النظر عن القيمة الفنية للفريق المنافس وما يملك من قوة ومن نجوم.

لقد أصبح للفريق هوية وطابع خاص ومختلف عن كل المراحل السابقة، خصوصًا في فترة المدرب الإيرلندي براندن روجرز، الذي كان يملك أفضل نجوم العالم والكرة الإنجليزية ومنهم فيرمينو، ستيفن جيرارد، سواريز، لويس أنريكي وستيرلينج.
والحقيقة أن هذه المرحلة من تاريخ النادي كانت جيدة من حيث المنافسة على الدوري المحلي ومن تقديم المستوى الفني وتسجيل الأهداف، إلا أنها وبكل تأكيد لم تكن كافية لاسترجاع تاريخ الريدز واستحقاق الفريق في القارة الأوروبية والدوري المحلي، وهذا ما حدث في الوقت الحالي.
ومع ذكاء وعبقرية المدرب الألماني يورجن كلوب، فمع كثرة الأهداف والسيطرة الهجومية للثنائي الرائع ساديو ماني ومحمد صلاح، ومع التقدم الدائم للظهير الأيمن والأيسر للمساندة والزيادة العددية للهجوم حدث الفراغ الخلفي، ومن هنا تأتي الفرصة لجميع الأندية المنافسة لاستغلال هذا الخلل في المساحات الخلفية ودفاع الفريق.
وقد جاءت فكرة (gegenpressing) الضغط العكسي ومحاولة استرجاع الكرة في لحظة خسارة الاستحواذ، وبالأخص في الثلث الهجومي، لتقضي على كل مطامع المنافسين وتؤكد نجاح وعبقرية المدرب الألماني يورجن كلوب.
ماذا لو حاول فريق الهلال بقيادة المدرب رامون دياز من تطبيق فكرة الضغط العكسي أي استرجاع الكرة مباشرة، بعد ضياعها ودون أخطاء وإعادة إيجاد هجمة سريعة لاستغلال عدم التوازن في خطوط الفريق الخصم، وإيقاف فرصة استفادة الفريق المنافس من بناء هجمة مرتدة ومن استغلال الفراغ والمساحة الموجودة في الخط الدفاعي، بعد أن يتقدم ياسر الشهراني أو محمد البريك للمشاركة والمساندة الهجومية، ومن يتابع فريق الهلال في جميع البطولات التي يلعبها وينافس على تحقيقها محليًّا أو آسيويًّا يجد أن هناك اتفاقًا واضحًا من قبل أغلب المدربين على اعتماد التراجع الخلفي، والذي يصل إلى درجة التكتل أمام المنطقة كأسلوب ثابت ووحيد لإيقاف الهلال ومحاولة الفوز عليه، وهذا ما حدث أمام الشارقة والريان.
والمعروف أن أي خط وسط وهجوم يملك القدرة البدنية والذهنية والفنية والتكتيك الجيد يستطيع أن يطبق أسلوب الضغط العكسي، وكل هذه الشروط موجودة ومتوفرة في الهلال، ونجاح التطبيق يبدأ من خط الهجوم، وذلك من خلال الضغط المباشر والسريع في منطقة وجود الكرة وخاصة في الثلث الهجومي ومحاولة قطع وإيقاف كل فرص التمرير، وبالتالي تكون مسألة استرجاع الكرة سهلة، وفيها الكثير من توزيع المجهود بين أفراد الفريق، والأهم هو منع الفريق المنافس من بناء هجمة مرتدة واستغلال المساحة والوقت وتسجيل الأهداف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى