مقالات

محمد عبده.. بين «مطبخ» طلال و«مقاديره»

رياض المسلم

محمد عبده.. اسم كبير في عالم الغناء السعودي والخليجي والعربي، فطربه التاريخي احتضنته جغرافيا وطننا الغالي وتضاريسه، صوته أيقونة نجاح أينما صدح به، وحتى كارهوه يصعب عليهم اصطياد زلاته في نهر فنه العذب..
ولكن فنان العرب خير من يطبق مقولة: “الزين ما يكمل”.. فما إن يتبدل “مايكروفون” المسرح إلى اللقاءات حتى “ينشز” صوته وهو من لم يعرف “النشاز” لأكثر من ستين عامًا..

في ظهور فنان العرب مع الزميل علي العلياني، عبر برنامجه مراحل، وجه ضربتين عنيفتين لرفيقي دربه الراحلين طلال مداح وأبو بكر سالم، عندما انتقص من أغانيهما الوطنية، مقدمًا السخرية على الانتقاد، مشيرًا إلى أنه يملك أكثر من 300 أغنية وطنية، ولا يُقارن صديقاه به..
الزميل العلياني لم يسأل ضيفه عن رأيه في أغنية “وطني الحبيب” أو “يا بلادي واصلي”، لكنه هاجم الأغنيتين التاريخيتين بشكل غريب، فلم يسبق لأحد أن انتقص منهما، لكن يجوز لفنان العرب ما لا يجوز لغيره عندما يحل ضيفًا في البرامج، وهو النهج الذي يسير عليه، ومقتنع به..
ليس شرطًا أن تنجح في مجال أن تتحول إلى معلم فيه، وإلا لكان الراحل ماردونا أفضل مدربيّ كرة القدم في العالم..
تصريحات محمد عبده هذه المرة لم تأخذ منحى “الكوميديا”، كالمعتاد، لكنها أعادت الذاكرة إلى هجومه قبل سنوات عدة على طلال مداح بعد رحيله، مقتحمًا “مطبخه”، وبالأمس انتقد “مقاديره”!!..
طلال وأبو بكر، لا يستطيعا الرد على الهجوم، لكن يكفيهما ملايين الردود من المنصفين، فلقد توحدت توجهاتهم واتجاهاتهم، مستنكرين تصريحات الفنان الكبير، مستغربين الهجوم العنيف، وغير المنطقي، فأغرقوا وسائل التواصل الاجتماعي دفاعًا عنهما، ولا سيما طلال..
أغنية “وطني الحبيب” خير مثال عن أن العبرة بالكيف وليس الكم، فمئات الأعمال لمحمد عبده الوطنية محل تقدير واعتزاز، لكن رائعة طلال تصنف بين أفضل ثلاث أغانٍ وطنية في تاريخ الفن السعودي، ومعها “فوق هام السحب”..
محمد عبده، ليس من الفنانين الذين يكملون نقص فنهم بتصريحات لاذعة تجعلهم في دائرة الضوء، إلا إذا كان يشعر بأن نجمه الطربي خفت، وبات يحتاج إلى اتّباع هذا الأسلوب..
ختامًا، المكتب الإعلامي ضرورة ملحة للفنانين الكبار، ولا يكون دوره فقط “التغريد” أو صياغة الأخبار الصحافية، بل التوجيه في الظهور، وحساب كل كلمة قبل أن ينطق بها الفنان..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى