مقالات

سفارات نادي الهلال خارج الوطن

د. عبدالرحمن بن عثمان المرشد

سفارات نادي الهلال خارج الوطن عبر تاريخه الرياضي القصير كثيرة مقارنة بأندية تجاوزت أعمارها القرن من الزمن. أضحى نادي الهلال السعودي المؤسس عام 1957م متربعاً على الزعامة بعدد بطولاته المحلية والقارية. نادي الهلال كأي ناد في الكون, بدأ انجذاب الجمهور إلى متابعته من مكان تأسيسه بحي الظهيرة بالرياض, ثم توسعت قاعدته الجماهيرية في المحافظات, التي كانت الرياضة فيها وليدة، ثم توسعت اللقاءات الرياضية عبر تطور المنظومة الرياضية في المملكة بعد دوري المناطق وسهولة انتقال الفرق عبر الطرق المتاحة من المنطقة الشرقية مروراً بالرياض إلى مكة حتى جدة, واعتمدت أسماء البطولات وأولها كأس جلالة الملك الذي كان وما زال يعد العرس الرياضي الأبرز, ومع ترحال الأندية للقاء بعضها من مدينة إلى مدينة سنح للجمهور الرياضي مشاهدة أندية أبهرتهم بأدائها ما بين ملعب الصائغ وملعب الصبان فكان لها نصيب المتابعة عبر تحليلات الصحف الرياضية بعد أن كانت المشاهدة مقصورة على ناديهم, ومع دخول البث المرئي عبر التلفاز توسعت متابعة المباريات وزاد شغف التشجيع الرياضي, ونشأ جيل لا يتعصب لنادي مدينته بل يستمتع بمتابعة فريق خارج إقليمه الإداري, واستمر الشغف بمتابعة البطولات التي زادت بالدوري السعودي وبكأس اتحاد اللعبة وزادت البطولات عبر اهتمام الدولة بفئات المجتمع السنية عبر إقامة بطولات الناشئين والشباب. ومع بروز البطولات العالمية خرجت إلى حيز الوجود بطولة الخليج فكانت من أسباب توحد الجمهور الرياضي خلف منتخب وطنه, وأظهرت اللقاءات الكروية تواصلاً بين الشعوب, ومحبة فطرية لمجتمعات تربطهم روابط دينية ولغوية ونسب ضارب جذوره إلى الجدود. فصار الكويتي يتابع السعودي والإماراتي يشجع العماني والقطري والبحريني في مدرج واحد. ومن هذه البطولة التي صقلت الكرة الخليجية اقتنص المنتخب السعودي كأس آسيا, وتحلق الجمهور في المقاهي العربية والآسيوية حول الشاشة الصغيرة لمتابعة الطرف الثابت في النهائي الآسيوي عبر خمسة نهائيات متتالية, وفي ذات الفترة الزمنية كان نادي الهلال يشق طريقه في تحقيق البطولات الخارجية ويكسب المباراة بعد المباراة, حتى صار اسماً حاضراً في أغلب البطولات الخارجية, وصدى نتائجه تحظى بمتابعة المحللين في الصحف غير السعودية. ومع دخول البث الفضائي أمسى البقاء للأفضل فكان الدوري السعودي ضمن المسابقات الأكثر متابعة في العالم, وعلى أل تقدير في العالم العربي والمستوى القاري, ومع المستويات الناهية باللعب الرائع والأداء الراقي ظهر للهلال مشجعون خارج الوطن يقفون خلفه في كل مباراة على أرضهم, ملوحين بالرايات الزرقاء, بوسم رابطة مشجعي الهلال، ويحتشدون في منتدياتهم أمام الشاشات, فلم يعد التشجيع الأجنبي حكراً على أندية أوروبا, فقد ظهر في آسيا زعيم أسر قلوب عشاق الساحرة المستديرة, ولا أدل على ذلك مما تناقلته الفضائيات الرياضية ومواقع التواصل الاجتماعي من صخب غير مسبوق في مقاهٍ خارج المملكة احتشد بها جمهور عربي وأعجمي يتفاعل مع مباريات نادي الهلال حتى بلوغه المباراة النهائية ولقطات الفرح الممزوج بالدموع مع صافرة النهاية. إن ما حققه نادي الهلال من شعبية جارفة خارج الوطن يعد نجاحاً لما وفرته حكومة مملكتنا الغالية من دعم سخي وقبله تأسيس رأسي للرياضة السعودية, لتحقيق هذه السمعة الرياضية عبر عقود طوال, فهذا الجمهور يمثل السفير لنادي الهلال والسند في مواجهاته الخارجية, بل مصدراً استثمارياً في مجال الدعاية والإعلان, وإن كانت بلادنا تلهج الألسنة فيها بالدعاء لها حفظاً ورخاء لاحتضانها الحرمين الشريفين ورعايتها شعائر المسلمين, وشعوب العرب تنطق بلغتها والمستثمرون يجدون بها مناخاً آمناً لاستثماراتهم, فإن الهلال أكسب الوطن فئة رياضية محبة ومتابعة ومتذوقة للفن الكروي. وآخر المقال: هذا هو الهلال, تدرج عدده الجماهيري علواً من نفر إلى رهط ومن ثلة إلى فئام حتى استوى على عرش التشجيع أمة تغطي قارة آسيا, فلا تعجبوا من عشق الجمهور للهلال, فببطولاته أسعد عبر سنيه الطوال شيباً وشباباً وأشبالاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى