مقالات

ابن سعيد.. وأدبيات الهلال!

عيسى الجوكم يكتب :

@ في الـهلال أدبيات قديمة تجددت أوصلـته لـقمة الـهرم، ولا يمكن لـكيان أن يكون طرفا ثابتا في كل المنافسات المحلـية والخارجية، إلا إذا كانت تلك الأدبيات نهرا ممددا يتواصل عبر الأجيال كسباقات التتابع في أم الألعاب، (فالعصا) بين هذه الأجيال ظلـت قوية ومتماسكة لـلـحد الـذي يصعب كسرها في أحلك الظروف.

@ رحم الله الـشيخ عبدالـرحمن بن سعيد الـذي أوجد هـذه الأدبيات، والـتي من أهم محاورها إذابة (الأنا) في (المجموع) وانعكس هـذا المحور بالـذات على مسيرة ناديه في كل المجالات.

@ وانبثق من هـذا المحور الـسحري، والـذي يمثل الـعمود الفقري للكيان الأزرق، أن ليس هناك الـرئيس الـنجم الأوحد، فعندما نستعرض الصورة الكاملة للهلال تظهر لنا في بروازها لغة (الجمع) وليس (الفرد) في جميع الأصعدة.

@ من تلـك المعادلـة أطلـق علـى الـنادي الأزرق بأنه كيان مؤسساتي، يأتي من يأتي رئيسا وإداريا ولاعبا ويرحل، والمسيرة تبدأ بالـعناصر الجديدة الـتي تشكل تاريخا جديدا بنفس المواصفات، لذلك الهلال ربما هو الوحيد من الأندية الذي لا يبكي جمهوره علـى الأطلال لإدارة أو حقبة محددة أو لـنجوم صالـوا وجالوا في المستطيل الأخضر.

@ الـهلال طوال تاريخه لـم يكتب سطرا ويمحو آخر، كان يكتب الـقصيدة الفصحى والشعبية، ويجيد سرد الـرواية، ويتفنن في إجادة نص النثر، فكل أدبياته تساعده في الاستمرار بجودة النصوص التي لا تنتهي بالخاتمة، فكلما انتهت حكاية بدأت أخرى.

@ في الـهلال لـم ي ك ن الإمبراطور صالـح النعيمة، ولا الأسطورة سامي الجابر، ولا الـدكتور يوسف الـثنيان ولا ولا ولا هـم محطة النهاية في أذهان جماهيره، فلهم بصمتهم، ولهم تقديرهم، ولـكن المسيرة لـم تتوقف في محطة اعتزالهم، جاء غيرهم ليحلوا مكانهم وهذه سنة الحياة .

@ وفي ثقافة جمهور الـهلال، ليس هناك رئيس أفضل من غيره مهما حقق من إنجازات، فلم أسمع يوما لا من إعلام أو جمهور هذا الكيان المطالبة بعودة رئيس حقق إنجازات مبهرة، فكل ثقافتهم وأدبياتهم كانت تنصب علـى دعم من يقود سفينتهم في بحر المنافسات، ومهما كانت انتقاداتهم وقسوتها لم تقلل من قيمة صناع القرار في ناديهم مهما كان اسمه. @ ومن أدبيات الـهلال مهما كان الإخفاق، لا يمكن أن يصل غضبهم لـلـحد الـذي يقلـل من مكانة ناديهم والـقائمين علـى تسيير كيانهم، ولـنا في الإخفاق الآسيوي لـنهائيين أمام سيدني الأسترالـي وأراوا الـياباني صورة ناصعة بتحمل الألـم الـذي يبعث علـى أمل المستقبل حتى حققوا مرادهم وأصبحوا على قمة الهرم القاري.

@ الـواقعية في مسيرة هـذا الكيان عبر الأدبيات التي أوجدها مؤسس ناديهم الشيخ عبدالرحمن بن سعيد منذ زمن بعيد، هي التي أبقت الـهلال طرفا ثابتا في كل المنافسات.

@ والأهم في هـذه الأدبيات أن لغة الجحود ليست في قاموس هذا الـكيان، لا لـلـرؤساء ولا للنجوم، لذلك كانت أمنية أي نجم في أي ناد أن يلعب للهلال.

@ وأهم أدبيات الهلال المغروسة في الكتاب الأزرق، هو أن الهلاليين ينشغلـون بكيانهم ولا ينظرون لـلآخر بصفة محددة، وهذا ما يفسر لنا أنهم الطرف الثابت في الواجهة وغيرهم متحرك، ينافس فريقا لفترة من الـزمن ويتراجع ويأتي آخر، وهو في القمة ينتظر تعاقب الأندية علـى مجاراته ومنافسته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى